المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو الكيمياء الحديثة ..!!


دلـــــــ المدينة ــــوعة
09-24-2008, 02:39 AM
يقول (برونو فسكي) صاحب كتاب (ارتقاء الإنسان) عن الفيزياء:
(فيزياء القرن العشرين إنجاز خالد، فلا الأهرامات، ولا إلياذة هوميروس، ولا الكاتدرائيات،
تعادل في روعتها وأثرها إنجازات القرن العشرين، والرجال الذين حققوا هذا الإنجاز هم الأبطال الرواد في هذا العصر: (مندلييف)
وهو يخلط بطاقات عناصره, (طومسون) الذي قلب الاعتقاد الإغريقي القائل إن الذرة لا تنقسم,
(رذرفورد) الذي حول الذرة إلى نظام شمسي؟ (نيلز بور) الذي جعل ذلك النموذج يعمل, (شادويك) مكتشف النيترون,
(فرمي) الذي استعمل ذلك النيترون لفلق النواة، وتحويلها إلى عناصر أخرى.

ويأتي في مقدمة هؤلاء جميعا (ماكس بلانك)، الذي أعطى الطاقة المفهوم الذري كالمادة.
أما (لودفيغ بولتزمان) فإليه يعود الفضل أكثر من أي شخص آخر، في أن الذرة،
هي ذلك العالم الحقيقي كالعالم الذي نعيش فيه).
وفي الواقع فإن كلا من هؤلاء المذكورين، يعد علماً في تاريخ العلم، وأنا شخصيا سحرني
(مندلييف) منذ أن كنت طالباً في المرحلة الثانوية.

ولد العالم الروسي (ديمتري إيفانوفيتش مندلييف) في عائلة فقيرة تضم 14 طفلاً،
ولكن تشجيع أمه له، حرك استعداد النبوغ عنده، فعشق عناصر الطبيعة؛

فأصبحت أصدقاءه، وانكب على صفاتها يتعرف عليها، من معدن فوار كالصوديوم، أو غاز خانق مثل الكلور، أو حديد صلب، أو ذهب براق،
أو زئبق رجراج.

وكانت الكيمياء قد قطعت شوطاً أيضاً، وتوصل العلماء إلى فهم أعمق للطبيعة، بحيث أحيوا
مذهب (ديموقريطس) الإغريقي، حول الذرات، بأن الكون يتركب من أحرف بدائية،
هي الذرات (الآتوم) الجزء الذي لايتجزأ..
أما هذه المرة فقد ثبتت على نحو تجريبي،
وبمفاجأة غير متوقعة لصاحبنا ديموقريطس، أن الذرة ليست أصغر شيء، ويمكن أن تنشق شقاً،
فتكون "هباء منبثاً". وعرف أن هذه الحروف تشبه السلم، المكون من 92 درجة، وعلى شكل مقلوب أخفه في الأسفل،
وأعلاه الثقيل في السماء.
الهيدروجين أخف العناصر يمثل الرقم واحد، واليورانيوم ملك العناصر يحمل الرقم الأعلى 92.

وعرف أن العناصر تتدرج صعودا، بقدر عدد البروتونات الموجودة في نواتها،
بزيادة مضطردة، بإضافة بروتون واحد، ولكن شادويك عام 1932، اكتشف أن ثقل العناصر،
يأتي من إضافة ملاط خاص في نواة الذرة، من النيترون الحيادي، الذي يستطيع أن يجعل البروتونات المتشابهة الشحنة، متماسكة
فالكون يقوم على تنافر المتشابهات، وتجاذب المختلفات، كما في العلاقة بين الرجل والمرأة، "
سنة الله في خلقه وخسر هنالك المبطلون".

والمهم في مندلييف، أنه نظر في هذا الخليط العجيب من العناصر، فقال
في نفسه: لابد من قانون يجمع هذه الخلطة غير المنتظمة.
والكون يقوم على سنن الله.

وكان عدد العناصر المكتشفة يومها 63 عنصراً، ولكن بلحظة توقد عبقرية،
رأى أن هذه العناصر، إذا وضعت بجانب بعضها بعضا، على نسق معين،
فإنها تشكل تناسقاً رائعاً مثل سلم الموسيقى.

وكان ذلك من خلال وضع جداول أفقية، وأخرى عمودية،
مثل جدول الكلمات المتقاطعة،
وفعلاً حلت الكلمات، وظهرت العناصر على نحو مفهوم.

ليس هذا فقط, بل استطاع مندلييف، أن يتنبأ بالعناصر المختفية من الجدول، وظهر مكانها فجوات،
وقد اكتشفت بعد عشرات السنوات، في تأكيد لما ذهب إليه الرجل. اعترف بمندلييف كل العالم،
وسحر بما توصل إليه إلا أهله، فلم تعترف به جمعية العلوم الروسية عالماً، فضلاً عن كونه مبدعاً، فـ "مزمار الحي لا يطرب"،
وحاربه حساده، ولكن متى كان لليد أن تحجب ضوء الشمس، فقد لمع اسمه في العالمين، "
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

بدرالدين
09-29-2008, 02:05 PM
جميل منك هذا السرد القصصى
واضح انك مش كيميائيه بس
قصصيه بارعه ايضا
الف شكر

دلـــــــ المدينة ــــوعة
09-29-2008, 05:50 PM
تحياتي لك بدر الدين